ابن عجيبة

74

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ من الموجودات ، خلقا وملكا وتصرفا ، وإيجادا وإعداما ، بدءا وإعادة ، و « ألا » : تنبيه على أن لا يخالفوا من له ما في السماوات والأرض . قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ أيها المكلّفون ، من الأحوال والأوضاع ، التي من جملتها الموافقة والمخالفة ، والإخلاص والنفاق . وأدخل « قد » ؛ ليؤكد علمه بما هم عليه ، ومرجع توكيد العلم إلى توكيد الوعيد . والمعنى : أن جميع ما استقر في السماوات تحت ملكه وسلطانه وإحاطة علمه ، فكيف يخفى عليه أحوال المنافقين ، وإن اجتهدوا في سترها ؟ ! وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ أي : ويعلم يوم يردون إلى جزائه ، وهو يوم القيامة . والخطاب والغيبة في قوله : قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ يجوز أن يكون للمنافقين ، على طريق الالتفات ، ويجوز أن يكون ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ عاما ، و يُرْجَعُونَ للمنافقين . فَيُنَبِّئُهُمْ حينئذ بِما عَمِلُوا من الأعمال السيئة ، التي من جملتها : مخالفة الأمر ، ليرتب على ذلك الإنباء ما يليق به من التوبيخ والجزاء . وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ، لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء . روى عن ابن عباس رضي اللّه عنه : أنه قرأ سورة النور على المنبر في الموسم ، وفسرها على وجه لو سمعته الروم لأسلمت . ه . وأما ما ورد في فضل السور فموضوع ، وقد غلط من ذكره من المفسرين . وباللّه التوفيق . الإشارة : شيوخ التربية خلفاء الرسول صلى اللّه عليه وسلم في القيام بالتربية النبوية ، فيجب امتثال كل ما أمروا به ، واجتناب كل ما نهوا عنه ، فهم معناه أو لم يفهم . فإذا كانوا مجموعين على أمر جامع لم يذهب أحد حتى يستأذن شيخه ، ولا يكفى إذن بعض الفقراء ، إلا إن وجّهه الشيخ لذلك ، فلا يكون دعاء الشيخ كدعاء بعضكم بعضا في التساهل في مخالفة أمره ، أو امتثال أمره . قد يعلم اللّه الذين يتسللون ، فيفرون عنه ؛ لواذا ، فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة ؛ كتسليط الدنيا عليه فتفتنه وتنسخ حلاوة الشهود من قلبه ، أو يصيبهم عذاب أليم ، وهو السلب بعد العطاء ، والعياذ باللّه من الزلل ومواقع الضلال . نسأل اللّه تعالى أن يثبت قدمنا على المنهاج الحق ، وأن يميتنا على المحبة والتعظيم ، ورسوخ القدم في معرفة الرحمن الرحيم . آمين . وصلى اللّه على سيدنا ومولانا محمد ، النبي الكريم ، وعلى آله وصحبه ، وسلم .